الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
92
سبك المقال لفك العقال
وصحب الشيخ العارف المكاشف صاحب الكرامات الشهيرة والأوقات المنيرة أبا سعيد خلفا الباجي التميمي « 1 » وكانت وفاة الشيخ أبي سعيد عام ثمانية وعشرين وستمائة ، وهو المعزي في الشيخ أبي محمد عبد العزيز المهدوي ، توفي الشيخ أبو الحسن بحميثري بدرب الحجاز ، ودفن هنالك ، وكان ماؤها زعافا فعذب ببركته طعمه ، أخبرني بعض الحجاج الموثوق بهم من أصحابنا بقية الفقراء بجامع الزيتونة « 2 » - شرّفه اللّه تعالى - وذلك في شهر رمضان المعظم من عام أربعة عشر وسبعمائة ، قال : خرجت ناظرا على معدن الزمرد ؛ فاجتزنا بالموضع المذكور ؛ فرأيت رجلا من سكان ذلك المكان ، وهو يضلع متوكيا على عصاه ؛ فقلت له ما سبب ذلك فقال : إن ناسا من الحجاج وردوا علينا فزاروا قبر الشيخ فضيّقوا علينا في ورود الماء فقلت : برجلي مشيرا لهم إرفعوه عنا واتركوا مجيئكم إلينا ، وأومأت إليه فلمستها فإذا هي يابسة كالصلد . وكان من أكابر أولاده الشيخ العارف العالم المدرك المحقق أبو العباس المرسي « 3 » - رضي اللّه عنه - وكان ابتلي بناصور « 4 » بين السبيلين ، وله كلام في الطريق نحا فيه منحى شيخه لولا التطويل لأتينا على نبذ منه ، لكن في هذا كفاية وهداية .
--> ( 1 ) من كبار علماء تونس في القرن السابع الهجري ، عرف بغزارة العلم والصلاح وانتفع به خلق كثير ، وتخرّج به مريدون وطلاب علم ، قال الزركشي في تاريخ الدولتين : 26 « وفي ليلة الاثنين السادسة عشرة لشعبان من سنة ثمان وعشرين وستمائة ، توفي بتونس الشيخ الصالح أبو سعيد خلف بن يحيى التميمي الباجي ، ودفن بجبانته المعروفة به بجبل المرسي بمقربة من المنارة » ، وكانت وفاته في شعبان ( 628 ه / 1231 ) . راجع : نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار 1 : 547 ، تاريخ الدولتين : 26 ، تاريخ أفريقيا في العهد الحفصي 2 : 337 - 343 . ( 2 ) من الجوامع والجامعات الكبرى التي كان لها تأثيرها البعيد في تاريخ الإسلام والحضارة الإسلامية ، أسسه عبد اللّه بن الحبحاب سنة 114 ه / 732 م في المكان الذي أقام به حسان بن النعمان الصلاة عند فتح مدينة تونس سنة 77 ه / 698 م ، وقد تخرّج به أئمة الإسلام في القديم والحديث . ( 3 ) أحمد بن عمر المرسي أبو العباس شهاب الدين ، أحد الفقهاء المتصوفين من أهل الإسكندرية ، أصله من مرسية في بلاد الأندلس ، له ترجمة في النجوم الزاهرة 7 : 371 . ( 4 ) داء معروف في القديم والحديث بهذه التسمية ، ويقال له أيضا الناسور والناصور ، والجمع نواصير .